لغز النجوم المتفجرة المختفية

  • يبدو أن النجوم العملاقة الحمراء الضخمة تختفي دون أن تُنتج المستعرات العظمى التي يتوقعها العلم.
  • هناك نظريات تشير إلى أن هذه النجوم إما تنهار مباشرة إلى ثقوب سوداء أو تختفي خلف سحب من الغبار.
  • وقد حدثت حالات متطرفة من الاختفاء السريع التي قد تكون ناجمة عن ظواهر عدسة الجاذبية أو الأجسام الجليدية في سحابة أورت.

النجوم في الفضاء

تخيل أنك تنظر إلى السماء وتدرك أن بعضًا من ألمع الأضواء في الكون قد قررت ببساطة محو آثارها. اتضح أن علماء الفلك كانوا في حيرة من أمرهم لبعض الوقت لأن نجوم ضخمة وعملاقة إنهم يختفون دون أن يتركوا أثراً متفجراً لطالما اعتبره العلم أمراً مفروغاً منه.

أي شخص لديه أدنى اهتمام بالكون يعلم أن النجوم العملاقة عادةً ما تودعنا بضجيج هائل، ولكن في هذه الحالة نجد أنفسنا أمام… صمت مطلق ومُقلقلقد قلبت هذه الظاهرة النظريات الحالية حول تطور النجوم رأساً على عقب، وأجبرت الخبراء على النظر في سيناريوهات تبدو وكأنها مأخوذة مباشرة من فيلم خيال علمي.

لغز العمالقة الحمراء

المجرة والنجوم

نظرياً، أي نجم تبلغ كتلته ثمانية أضعاف كتلة شمسنا على الأقل، يجب أن ينتهي حياته كمستعر أعظم. هذه الأحداث انفجارات كارثية تحدث هذه الأحداث عندما ينفد الوقود النووي، مما يؤدي إلى انهيار النجم على نفسه ثم انفجاره بعنف. الغالبية العظمى من هذه النجوم هي عمالقة حمراء فائقة، تلك الأفران النجمية ذات اللون القرمزي الشديد واللمعان المبهر.

تظهر المشكلة عند تحليل الأجرام الأضخم، تلك التي تزيد كتلتها عن 18 ضعف كتلة الشمس. ونظرًا لسطوعها الشديد، ينبغي أن تكون فريسة سهلة للتلسكوبات قبل انفجارها، لكن العلماء لاحظوا قبل عقد من الزمن أنهم لم يرصدوا العدد الكافي من هذه الانفجارات الذاتية. يبدو الأمر كما لو أن هناك ثغرة في إحصائيات المستعرات العظمى.

في محاولة لإيجاد الإجابة، يقترح باحثون مثل تشارلي كيلباتريك مسارين محتملين. الأول هو الأكثر جذرية: أن هذه النجوم لا تنفجر وبدلاً من ذلك، فإنها تتحول مباشرة إلى ثقب أسود في لحظة موتها، وتختفي عن أنظارنا على الفور.

أما الفرضية الثانية فهي أكثر تحفظًا بعض الشيء، لكنها لا تقل إثارة للاهتمام. تقترح هذه الفرضية أنه قبل لحظات من زوالها، يمكن للعمالقة الحمر أن طرد سحابة كثيفة من الغبارإن هذه الدوامة من الجسيمات ستعمل كستارة، تحجب النجم وتجعله يبدو كما لو أنه قد اختفى، بينما هو في الواقع مخفي فقط خلف حجاب كوني.

قضية النجم الوحشي في كينمان

المراقبة الفلكية

لحل هذا اللغز، استخدم فريقٌ التلسكوب الكبير جدًا (VLT) في تشيلي لمراقبة مجرة ​​كينمان القزمة، التي تقع على بُعد حوالي 75 مليون سنة ضوئية. وهناك عثروا على نجمٍ كان أكثر سطوعاً بمقدار 2,5 مليون مرة أكثر سطوعاً من شمسنا، وتُصنف كنجم متغير أزرق لامع. هذه النجوم كائنات غير مستقرة حقاً، إذ يتغير سطوعها وطيفها بشكل جذري.

الأمر الغريب هو أنه بينما كان وجودها واضحًا بين عامي 2001 و2011، عندما نظرنا إليها مرة أخرى في عام 2019، اختفت النجمة. دخل في ليل أبدي دون أن يترك أثراً لانفجار نجمي. قام أندرو ألان وخوسيه غروه، الباحثان في كلية ترينيتي، بتحليل بيانات قديمة ولاحظا أن النجم قد مر بفترة من الانفجارات العنيفة قبل أن يختفي.

مرة أخرى، يفكر العلماء في خيارين: أن النجم أصبح أقل سطوعاً بكثير وتلاشى. مدفون تحت الغبارأو أنها انهارت مباشرةً لتتحول إلى ثقب أسود. إذا صحّ الاحتمال الأخير، فسيكون ذلك أول رصد مباشر لنجم ضخم وهو يحتضر بصمت، وهو أمر يكسر قواعد الفيزياء الفلكية التقليدية.

لغز النجوم الثلاثة التي اختفت في ساعة واحدة

سماء الليل والنجوم

لكن إذا كنت تعتقد أن ما سبق غريب، فألقِ نظرة على ما حدث في 19 يوليو 1952 في مرصد بالومار بكاليفورنيا. فقد كشفت صورتان التُقطتا بفارق ساعة واحدة فقط عن شيء لا يمكن تفسيره: ثلاثة نجوم من القدر 15 اختفت تلك التي ظهرت على اللوحة الأولى تماماً على اللوحة الثانية. لم يكن هناك انفجار، ولا إنذار، لقد اختفت ببساطة.

تُعرف هذه الظاهرة باسم الوميض الضوئي الأزرق السريع (FBOT). وقد حاول فريق بقيادة الإسباني إنريكي سولانو كشف هذا اللغز من خلال تحليل الألواح الفوتوغرافية الأصلية باستخدام التقنيات الحديثة. وخلصوا إلى أن النجوم لم تختفِ فجأة، بل… لقد أظلمت بشكل وحشيخفض سطوعها بمقدار 10.000 مرة في وقت قياسي.

طُرحت بعض النظريات البعيدة عن الواقع لتفسير ذلك. إحداها تشير إلى أنه قد يكون نجمًا واحدًا تأثر بـ المغناطيسي (نجم نيوتروني ذو مجال مغناطيسي هائل) وأن ثقبًا أسود عمل كعدسة جاذبية، مما أدى إلى تكوين ثلاث صور لنفس النجم. وهناك احتمال آخر، أكثر واقعية، وهو أنها لم تكن نجومًا، بل أجسام جليدية من سحابة أورت أضاءت للحظات ثم انطفأت.

  • يبدو أن النجوم العملاقة الحمراء الضخمة تختفي دون أن تُنتج المستعرات العظمى التي يتوقعها العلم.
  • هناك نظريات تشير إلى أن هذه النجوم إما تنهار مباشرة إلى ثقوب سوداء أو تختفي خلف سحب من الغبار.
  • وقد حدثت حالات متطرفة من الاختفاء السريع التي قد تكون ناجمة عن ظواهر عدسة الجاذبية أو الأجسام الجليدية في سحابة أورت.

الفضاء السحيق

يواصل العلم البحث عن إجابات، ويعلق آماله على أدوات جديدة. وقد يكون التلسكوب العملاق للغاية (ELT)، المتوقع إطلاقه عام 2025، هو المفتاح لإيجادها. حل هذه الألغاز الكونية وأخيراً، فهم ما إذا كانت أكبر النجوم في الكون تموت بصيحة يائسة أم تنزلق ببساطة إلى الفراغ دون أن تنطق بكلمة.

السديم والكون

يواجه علم الفلك اليوم احتمالًا مثيرًا للاهتمام مفاده أن دورة حياة النجوم العملاقة أكثر تعقيدًا بكثير مما كنا نعتقد، حيث أن تكوين ثقوب سوداء مباشرة ويلعب تداخل المادة بين النجوم دورًا أساسيًا في اختفاء هذه العمالقة في السماء.


Add as preferred source